مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

26

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ] ) * وهم اليهود والنصارى * ( [ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ] ) * من الناس كأبي جهل وأبي سفيان والوليد وأضرابهم * ( [ أَذىً كَثِيراً ] ) * من الطعن في الدين الحنيف والقدح في أحكام الشريف وصدّ من أراد أن يؤمن وتخطئة من آمن وما كان من كعب بن الأشرف اليهوديّ وأصحابه من هجاء المؤمنين فأخبر اللَّه المؤمنين بذلك قبل وقوعها لتوطين النفس على الصبر ويستعدّوا للقائها فإنّ هجوم الأوجال ممّا يزلزل أقدام الرجال والاستعداد للكروب ممّا يهوّن الخطوب . * ( [ وَإِنْ تَصْبِرُوا ] ) * على تلك الشدائد والبلوى بحسن التقابل * ( [ وَتَتَّقُوا ] ) * وتحترزوا عمّا لا ينبغي * ( [ فَإِنَّ ذلِكَ ] ) * أي الصبر والتقوى من معزومات الأمور الَّتي يتنافس فيها المتنافسون ، أو المعنى ممّا عزم اللَّه عليكم فيه وألزمتم الأخذ به وأصل العزم من قول الرجل : عزمت عليك أن تفعل كذا أي ألزمته إيّاك لا محالة على وجه لا يجوز لك الترخّص في تركه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 187 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّه ُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَه ُ فَنَبَذُوه ُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِه ِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) . بيان النظم أنّه تعالى أوجب على أهل الكتابين من امّة موسى وعيسى عليهما السّلام في أن يشرحوا ما في هذين الكتابين من الدلائل على صحّة نبوّة محمّد وعلائمه صلى اللَّه عليه وآله فشرعوا يحرّفونها ويذكرون لها تأويلات فاسدة فبيّن سبحانه أنّ هذا من تلك الجملة الَّتي تجب فيها الصبر . وقرأ عاصم وأبو عمرو : « ليبيّننه ولا يكتمونه » بالياء . المعنى : اذكر يا محمّد وقت أخذه تعالى ميثاق أهل الكتاب وهم علماء اليهود والنصارى وذلك الأخذ على لسان الأنبياء * ( [ لَتُبَيِّنُنَّه ُ ] ) * والضمير للكتاب واللام للقسم كأنّه قيل لهم : باللَّه لتبيّننّه * ( [ لِلنَّاسِ ] ) * وتظهرنّ جميع ما فيه من الأخبار الَّتي من جملتها أمر نبوّته صلى اللَّه عليه وآله * ( [ وَلا تَكْتُمُونَه ُ ] ) * عطف على جواب القسم . * ( [ فَنَبَذُوه ُ ] ) * النبذ الرمي والإبعاد أي طرحوا هذا الميثاق * ( [ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ] ) * ولم يراعوه ونبذ الشيء وراء الظهر مثل في الاستهانة به والإعراض كما أنّ نصب العين مثل في كمال العناية بالأمر . * ( [ وَاشْتَرَوْا بِه ِ ] ) * أي بالكتاب الَّذي أمروا ببيانه ونهوا عن كتمانه و « الاشتراء » مستعار